في زمن تُقاس فيه الجدارة بعدد المهام، وعدد الإيميلات، وعدد الساعات، لم يعد السؤال: “ما الذي أنجزته؟”
بل أصبح: “كم أنجزت؟” — بغض النظر عن لماذا أو كيف.
في البيئات الإبداعية تحديدًا، هذه السرعة تُربك.
الفكرة تحتاج مسافة، والعمق لا يُستخرج بدفعة استعجال.
ومع ذلك، يُدفع المبدع نحو تسليم “شيء” — أي شيء — طالما أنه تمّ في الموعد.
نُنجز.
نُنهي المهام.
نُسلّم المشاريع.
لكن كم مرة سألنا أنفسنا بعد ذلك:
“هل فهمت أصل المشكلة؟ هل هذه أفضل فكرة فعلاً؟ أم فقط أول فكرة خطرت لي؟”
في “مُجهر” نقولها بوضوح:
“السرعة تُنقذ الجدول، لكن العمق يُنقذ الفكرة.”
العمق لا يعني البطء، بل يعني التريّث الذكي.
أن تُمسك الفكرة لا لتركض بها، بل لتغوص فيها.
أن تُنجز، نعم، لكن عن وعي لا عن عادة.
التنفيذ السريع يبدو جذابًا… حتى يظهر أثره لاحقًا كحل سطحي، أو حملة لم تُحدث فرقًا، أو مشروع نُفّذ لأنه “كان لازم”، لا لأنه “كان يستحق”.
هل نرفض السرعة؟ لا.
لكننا نقاوم أن تكون هي المعيار الوحيد.
لأن الإبداع لا يُقاس بكم نُنتج، بل بما نُضيف