كلنا نُحب الواثقين. أولئك الذين يتحدثون بثبات، ويمشون وكأن الطريق يعرفهم.
لكن، في الميدان الإبداعي تحديدًا — حيث تتلاقى الفكرة مع التنفيذ — تظهر الحاجة للتفريق بين نوعين من الثقة:
ثقة الشخصية، وثقة الفكرة.
ثقة الشخصية تجعلك حاضرًا، مقبولًا، قادرًا على التأثير داخل الفريق.
أما ثقة الفكرة، فهي التي تدفعك للمبادرة، ولتنفيذ مشروع إبداعي دون خوف من الفشل أو رفض الآخرين.
الخلط بين النوعين قد يُربك الحكم.
فقد يبدو شخصٌ شديد الثقة بنفسه، لكنه لا يثق بفكرته كفاية لتخوض النور.
وقد يكون آخر هادئًا، مترددًا في الظهور، لكنه يحمل فكرة ناضجة، نادرة، وشجاعة.
في فرق الإبداع، يُحتفى غالبًا بمن يتكلم بثقة، لا بمن يُفكّر بعمق.
فينجرف الفريق خلف صوتٍ واثق، ويُهمل فكرة أهدأ… لكنها أصدق.
وهنا، نُذكّر بما نقوله في “مجهر”:
“الثقة الحقيقية لا ترفع الصوت، بل ترفع القيمة.”
المبدع الحقيقي يُراجع نفسه دون أن يُقلل من شأنها،
ويُميّز بين غرور الإقناع، وجرأة الإبداع.
فلا تجعل ثقتك الشخصية تسرق منك لحظة التوقف والتفكير،
ولا تسمح للشك أن يُلغي فكرة قد تستحق الظهور.
الثقة ضرورية، نعم.
لكنها لا تكفي وحدها.
ففي ساحات الإبداع، لا يعلو الصوت… بل ينجو الصدق