عزلة المبدع

عزلة المبدع.. مساحة للضوء لا للغياب

لا أحد يُبدع وسط الضجيج. ولا تُزهر الفكرة في أرض مكتظّة بالأصوات والمشتتات. المبدع، بطبيعته، يميل إلى الانسحاب المؤقت. لا هروبًا من العالم، بل اقترابًا من ذاته. عزلته ليست غيابًا عن المشهد، بل اقترابًا من النُقطة التي تتكوّن فيها الفكرة… بهدوء. نحن في “مجهر” لا نُشجّع الانقطاع، لكننا نُقدّر الابتعاد المنطقي ذلك النوع من المسافة الذي لا يُطفئ، بل يُصفّي. الذي لا يُبعدك عن العمل، بل يُقرّبك من جوهره.

“بعض المسافات لا تُفرّق… بل تُنضج”

في عزلة المبدع، يعود الصوت الداخلي واضحًا. تقلّ المقارنات، وتخفت الأصوات الخارجية، ويعلو سؤال: “ماذا أريد أن أقول فعلًا؟” تلك اللحظة هي بذرة كل عمل إبداعي صادق. ليست كل عزلة صمت، وليست كل وحدة سكون. بعض العُزلات صاخبة بالأفكار، مليئة بالملاحظات، غنية بالمراجعة. وهناك فرقٌ كبير بين من يختار العزلة، ومن يتهرّب إلى الزحام. فامنح نفسك مساحة تتنفّس فيها فكرتك، دون استعجال، دون تصفيق، دون تقييم. ففي العزلة… لا ينتظر منك أحد شيئًا، وهنا بالضبط، تُبدع في كل شيء