حين يُصبح التحفيز عبئًا

حين يُصبح التحفيز عبئًا.. لا إلهامًا​

في عالم تتدفق فيه رسائل التشجيع كالسيل، وتُصفّق المنصات لكل من ينهض باكرًا، ويعمل أكثر، ويتجاوز نفسه يومًا بعد يوم… أصبح من الصعب تمييز الخيط الرفيع بين التحفيز البنّاء، وبين الضغط المبطّن.

في البداية، يبدو التحفيز وكأنه شعلة لطيفة تُنير الطريق. دفعة صغيرة تُساعدك على التحرك، وتقول لك بلُطف: “أنت قادر، تقدّم”. لكن ما إن تتحوّل هذه الشعلة إلى سيل لا يتوقّف من الشعارات، والسباقات، والمقارنات، حتى تبدأ طاقتك بالتآكل.

تجد نفسك تركض لا لأنك ترغب، بل لأن الجميع يركض.

تُطوّر نفسك لا حبًا في التعلّم، بل خوفًا من التأخر.

تُنجز، لا لتُعبّر، بل لتُلاحق ما لا يُدرك.

وهنا، نقولها في “مجهر”، مقولتنا التي نؤمن بها:

“ليست كل طاقة مستنفَرة دليل شغف،

وليست كل وقفة دليل كسل.”

قد تبدو الوقفة خمولًا، لكنها في جوهرها تأمل.

وقد يبدو الاندفاع حماسًا، لكنه أحيانًا هروب من مواجهة الذات.

أحيانًا، أكثر ما يحتاجه المبدع هو التوقف.

أن يُنصت لصوته الداخلي وسط ضجيج الإنجاز المستمر.

أن يسأل: “هل هذا السعي يشبهني؟ هل هذه الطريق تُشبه حلمي؟”

التحفيز الحقيقي لا يُربكك. لا يجبرك على ما لا تريد.

بل يذكّرك بما أنت عليه، ويدعوك برفق إلى النمو لا إلى الاستنزاف.

تأمّل، تروّى، لا تنجرف.

فالإلهام لا يُصنع تحت الضغط،

بل يُولد حين تعود إلى ذاتك، خفيفًا من كل الضجيج